السيد محمد الصدر
216
ما وراء الفقه
فإذا كان هذا الخبر معتبر السند عن المعصومين عليهم السلام ، كما سبق ، كان نافيا لما قاله مشهور الفقهاء من تكليف الكفار بالفروع . وجواب ذلك من وجهين على الأقل : الوجه الأول : أن هذا الشمول قلنا به بعد التنزل عن الاحتمال السابق ، وهو جعل قوله : يجوز ، قرينة على الاختصاص بالأحكام الإلزامية المخالفة للمصلحة الشخصية . وهذا صحيح والتنزل عنه بلا موجب . الوجه الثاني : أننا لو تنزلنا عنه ، وقع التعارض بين الأدلة الكثيرة للأحكام الإلزامية الإسلامية التي تشمل الكفار . وبين إطلاق هذه الرواية . وعندئذ يمكن القول بتقديم تلك الإطلاقات على هذا الإطلاق لكثرتها ووضوحها في أذهان مشهور الفقهاء . ولا نقبل تخصيصها بمثل هذا الخبر . فتأمل . مضافا إلى قرائن أخرى يمكن فهمها من الحديث للاختصاص بالأحكام التحميلية ، مثل حرف الجر على في قوله : يجوز على كل ذي دين . فإنه يستعمل للتحميل والمسؤولية لا للتوسعة والجواز . ومثل قوله : يستحلون الظاهر بالأحكام الوضعية عندهم لا الأحكام التكليفية ، فيكون السياق والأعلى إمكان أخذ المسلمين بأحكامهم الوضعية . في حين أن المشهور يقول بأنهم مشمولون للأحكام التكليفية الإسلامية . وأما الأحكام الوضعية والمعاملات فليس هناك اختلاف معتد به فيها بين الأديان لكونها عقلائية عامة . مضافا إلى أن الإشارة إنما تكون للجانب التحملي للأحكام الوضعية ، يعني يجوز العمل عليها من قبل الآخرين . وتحميلهم تبعاتها ومسئولياتها . فيعود الحال إلى فهم قاعدة الإلزام . ولو كان النص مطلقا أمكن فهمها من إطلاقه . فهذا هو الحديث عن النص الثاني بقسميه .